الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
86
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : نحلت أي المحبوبة ، وخصرها كناية عن نفس السالك التي هي في وسط عالمه الإنساني حاملة لجميع أحواله الظاهرة والباطنة بمنزلة الخصر للإنسان في وسط صورته الجسمانية حامل لأعلاه وأسفله ، والنحول في خصر المليحة ممدوح معدود من محاسنها البديعة . وكذلك ضعف النفس ونحولها ورقّتها من جملة محاسن هذه الصورة الإلهية المعنوية . ولهذا قال منه ، أي من ذلك النحول حالي أي متحلي متزيّن ، ثم قال فهو أي ذلك النحول أبهى حلّتي لأن حلّة النحول ناشئة في الحقيقة عن نحول نفسه وضعفها الذي كنّى عنه بنحول خصر هذه المحبوبة . اه . إن تثنّت فقضيب في نقا مثمر بدر دجى فرع ظميّ « تثنّت » : تعطفت وتمايلت . والقضيب : الغصن والشجرة التي طالت وبسطت أغصانها . والنقا : من الرمل القطعة محدودبة ، والتثنية نقوان ونقيان والجمع أنقاء . والمثمر : فاعل من قولك أثمرت الشجرة إذا خرج ثمرها . والبدر : القمر الممتلىء . والدجى : جمع دجية وهي الظلمة . و « فرع » : كل شيء أعلاه والشعر التام . والظّميّ « 1 » : بضم الظاء تصغير أظمى وهو مذكّر ظمياء وهي الحبيبة السمراء . الإعراب : إن : حرف شرط . وتثنّت : فعل ماض في محل جزم على أنه فعل الشرط . والفاء : رابطة للجواب ، وقضيب : خبر مبتدأ محذوف ، أي فهي قضيب . وفي نقا : صفة قضيب وفاعله ضمير مستتر يعود إلى قضيب . وبدر : منصوب على أنه مفعول مثمر وهو مضاف إلى دجى . وفرع : منصوب على أنه صفة بدر إن أريد بالفرع أعلى الشيء فيكون عبارة عن نفس الوجه الذي البدر عبارة عنه ، ويجوز جرّ الفرع على أنه صفة دجى إن أريد بالفرع الشعر التامّ . المعنى : إن تعطّفت الحبيبة وتمايلت بقدّها الرطيب فهي في اللّين قضيب قد أثمر بدرا مبتلجا في ليل الشعر إذا سجا ، فالحاصل أن القضيب قدّها ، والبدر المنير خدّها ، والدّجى شعرها الدّاج ، والنقا ردفها الرجراج ، ومعنى قوله فرع ظمى تابع للوجهين السّالفين في إعرابه . وفي البيت المناسبة في ذكر القضيب والثمرة ، والطّباق بين البدر والفرع من حيث إن المراد منهما النور والظلمة على أحد الوجهين في الفرع .
--> ( 1 ) قوله والظمي الخ . . . . ليس بشيء لاقتضائه أنه من المعتل وأنه مصغر مرخم لمذكر ولا تليق إضافة الفرع إليه وليس في القاموس تفسير الظمياء بما ذكره فالأوفق ما قاله النابلسي من أنه مشتق من المهموز مصغر ترخيم ظمآنة بمعنى المليحة العطشانة .